مقدمة : جزء من مذكرات الدكتور مصطفى الشكعه اثناء عمله في اليمن وانطباعاته عن اليمن. هذا ماكتبه عن الخدمات البريديه في اليمن اثناء عام ١٩٤٠م ، تتفق او تختلف معه ، فقد تم نقل فقط هذه الجزئيه ومن اراد العوده الى الكتاب فانه متوفر في الانترنت وبشكل مجاني
البريد تحمله الجمال
ومادام الامر كذالك وحال الطرقات بهذا السوء،فأن البريد ينقل بالابل فيصل الخطاب من صنعاء الى عدن في خمسه عشر يوما وكان يجب يصل في يوم واحد
هذا اذا سار الخطاب سيرا طبيعيا وهو امر شاذ ، اذ الحادث ان اكثر الخطابات تصل في شهرين او ثلاثة وبعضها لايصل اطلاقا، وتفصيل ذالك ان الجمل يقوم من عدن مثلا محملا بالبريد والطرود الخفيفة حيث يستريح في الطريق عدة مرات ، فاذا احس الجمال ان الحمل ثقيل نوعا ترك جزء من الحموله في احد المحطات واجله للمره القادمه، وفي المرة القادمة اذا كان الحمل خفيفا اخذ ماتركه واوصله الى الجهة المطلوبة ، اما اذا كانت الحمولة ثقيلة مثل المرة القادمه ترك جزء اخر مثل المره الماضيه
وهكذا بعض الخطابات تصل في ١٥ يوم وهو اسرع وقت لوصولها وفي هذه الحالة يكون صاحب الخطاب سعيدا محظوظا ، فاذا كان حظه اقل درجة تأجل خطابه لضعف المده ، اما بقية الخطابات فانها تظل تتراكم في الطريق فيضيق بها الموظف المختص ويتخلص منها بان يشعلها لكي يستدفئ بها ان كان وقت الشتاء او يشوي بها بعض الصيد ان مان الوقت صيفا
ولطالما قاسينا الأمرين اثناء اقامتنا في اليمن، فكانت تتقطع عنا اخبار عائلاتنا بالاشهر وكان السر هو هو تخلف هو تخلف الخطابات في طريق القوافل حيث تصبح اخر الامر وقودا للشيطان
والرقابة على الخطابات الواردة الى اليمن امر طبيعي، فلا يكاد يصل خطاب من خارج اليمن إلا وتجده مفتوحا، وما ذالك الا لأن الحاكمين شاعرون بضعف مركزهم والخطر المحدق بهم نتيجة طغيانهم ولذالك فهم يتوجسون خيفة من كل شيء مهما كان تافهاً
ومادمنا قد تحدثنا عن البريد فلا باس ان نشير الى التلفون والبرق. فأما التلفون فانه موجود في اليمن للاتصال بين البلاد بعضها بالبعض اتصالا حكوميا، اما التلفون كشبكة داخل المدينة يصل الدواوين والمتاجر والمنازل بعضها ببعض فهذا غير معروف في اليمن ولم يسمع به
واما نظام البرق فهو غير معروف الا في صنعاء وهو مخصص للاتصال الخارجي فقط اي الاقطار الخارجيه
وبهذه المناسبة اذكر ان اليمن تملك طائره واحده يستعملها الامام احيانا في تنقلاته الداخليه ، كنا تستعملها الحكومة في التنقلات الخارجيه ، وكان استعمالها الى عهد قريب مقصورا على افراد الاسرة الحاكمه وحسب ، اما الشعب فكان ممنوعا من ركوبها او ركوب اي طائرة مهما كانت جنسيتها. والحجة في ذالك ان الشعب ممنوع ان يطير في السماء في وقت يكون الامراء فيه على الارض لان مكانتهم لا تعلو عليها مكانة
اقسم ان هذا الكلام قد سمعته من احد سيوف الاسلام في مجال الحديث عن ركوب الطائرات وقد اضطررت ازاء حماقته وسخافة افكاره ان اسخر منه واهزأ به امام جميع اصدقائه
وما دمنا قد تحدثنا عن الطائره اليمنية فان من الانصاف للقوم ان نتحدث عن يتيمة اخرى تمخر عباب الماء وهي الباخرة الوحيده اللتي تملكها الحكومة اليمنيه ولاتؤدي عملا ما اكثر من مجرد رمز للبحرية اليمنيه

Leave a comment