نحاول في هذا المقال فهم الحرب اللتي درات في اليمن من عام 1962م وحتى 1970م من منظور إصدرارت طوابع البريد والتأثير اللذي احدثته في هذه الفترة . لاشك بأن الشق العسكري في أي حرب هو الأهم وهو اللذي يتم تسليط الضوء عليه ، ولكن لا يمكننا إهمال جوانب أخرى كالجانب الثقافي وتأثيره في تشكيل وعي الشعوب
فنجد مثلاً التأثير الكبير اللذي كان تُحدثه برامج الإذاعه المصريه مثل “إذاعة صوت العرب ” في التأثير على الشعوب العربيه في الشرق الأوسط وتقوية القومية العربيه ومد حماس الشعوب بخطابات جمال عبدالناصر وأغاني ام كلثوم . وايضاً قامت القوات المصرية يتوزيع المئات من اجهزة الراديو وإنشاء المدارس والمستشفيات وإرسال بعثات عديده من المعلمين الى اليمن واللذي ساهم بشكل كبير في إلتفاف الشعب حول هذه القيادة. في الجانب الأخر لم يكن لدى المملكة المتوكلية هذه الأدوات للتصدي لهذا المد
واسلط الضوء هنا حول الحرب “البريدية ” بين قوات الإمام البدر المدعومة من المملكة العربيه السعوديه وقوات السلال وداعمه جمال عبدالناصر . لم تكن طوابع البريد من مصادر الدخل اللذي كان يعتمد عليها الإمام البدر في هذا الحرب ، لكنها كانت احد وسائل إكتساب الشرعيه ولفت نظر المجتمع الدولي لقضيته ومحاولة إكتساب تعاطف الشعوب الغربيه للمقاومة اللتي شكلها لإستعادة عرشة والسيطرة على البلاد. وهذا جعل إصدرات المملكة المتوكلية في هذا الفترة يُذاع صيتها عند الهواة الأوروبين والأمريكان ويتسابقوا الى إقتنائها ، حتى أن وسائل الإعلام الغربية وصفت الإمام البدر والقبائل الشمالية الموالية له بأنهم يقاتلون ضد الإمبرياليه لتحرير بلدهم. فكانت اي صور او لقاءات صحفيه تأني من اليمن الشمالي تلقى رواجاً في الإعلام الغربي وذالك لقلة المعلومات والأخبار القادمة من مناطق سيطرة الإمام البدر . الفضل في إنتصار إصدارات المملكة المتوكلية وتحقيقها رواجاً كبيراً عند هواة جمع طوابع البريد في المجتمع الغربي يعود الى بروس كنده اللذي ذكرت نبذه عن حياته في مقال سابق.
كان هدف بروس في هذه الأثناء إصدار مجموعات طوابع تنافس إصدارات الجمهورية العربيه اليمنيه المدعومه من جمال عبدالناصر ، وكما وصف بروس في احد مقالاته بأن إصدار الطوابع كان بالنسبة له متنفسه الوحيد في وسط ساحات المعارك المحبطة
وهدف الى جعل إصدارات البريد تُمثل سياسة الإمام البدر وتوثيق للحرب وشكر للمنظمات الدولية والإنسانية اللتي كانت في مناطق الحرب لتقديم الدعم الصحي لقوات البدر واللتي سيتم ذكرها في هذا المقال
أشير الى أن فئات إصدارات المملكة المتوكلية كانت “البقشة ” وال 40 بقشة كانت تساوي 1 ريال إمامي .





بدأت إصدارات فترة الحرب في نوفمبر من عام 1962 وإتسمت بتوشيح على طوابع اصدرت قبل الحرب وكانت تحمل جملة ” اليمن الحرة تجاهد في سبيل الله ، والوطن والإمام ” (أ)وتعددت هذه التوشيحات من حيث اللون والشكل وكانت باللغة العربيه والإنجليزيه. ولم يتوقف بروس عند هذا بل تم إضافة ختم (ب) يُضع على الأظرف المسافرة خارج اليمن وكان يحمل شعار ” التأخير بسبب قطع خطوط المواصلات من قبل العدو ” حتى تصل معاناة نقل البريد من اليمن الى العالم.
ولم تخلوا ايضاً الإصدارات في تجسيد أنتصارات جيش الإمام البدر فنجد في مجموعة أصدرت عام 1964م تحمل عنوان ” الذكرى الأولى لتكريم جهاد الشعب اليمني الحر تحت راية الإمام المعظم المنصور بالله محمد البدر ” واللتي تكونت من خمس طوابع بريد بالإضافه الى بطاقة تذكاريه حملت صورة دبابة من نوع 34- بعد أن استولت عليها قوات الإمام في إحدى معارك الجوف واللتي تبعد حوالي 180 كيلو من صنعاء ووقف تقدم القوات المصرية ومنعهم من الوصول الى نجران. في التصميم نجد علم المملكة المتوكلية احمر اللون بنجومه الخمسه يعلو الدبابه،وفي المقابل تم تهميش علم الجمهورية العربيه اليمنيه واللذي يحمل نجمة واحده ووضع علم الجمهورية العربية المتحدة ذو النجمتين تلميحاً للسيطرة المصريه على القوات الجمهورية في ذالك الوقت ، هذا الإنتصار كان خلف إصدار هذه المجموعه
وفي الجانب الأخر وجدت القوات الجمهورية دعماً كامل من جمال عبدالناصر وتمت طباعة الطوابع في مصلحة المساحه في القاهرة ، واللتي اتسمت بالتشابه الكبير معى الإصدارات المصرية في هذه الفترة, على سبيل المثال وليس الحصر إصدار ” الحملة الدولية لمكافحة الجوع ” واللذي أصدر في مارس من عام 1963م مكون من طابعين باللإضافه الى بطاقة تذكاريه واللذي يعتبر نسخة طبق الأصل من الإصدار المصري والأختلاف في الفئة ووضع إسم الجمهورية العربية اليمنيه، ولكن في الحقيقة أن إصدارات الجمهورية العربية اليمنيه كانت أكثر إنتظاماً ودوريه وتمثل هوية الجمهورية العربية اليمنيه الجديده ، فنجد إصدارت الإحتفال بالذكرى الأولى للثورة اليمنيه وإفتتاح مطار صنعاء الدولي وبعض المصانع مثل الغزل والنسيج وإصدارات ذكرى الرئيس كينيدي . على الرغم من أن إصدارات الجمهورية العربية اليمنية أكثر من المملكة المتوكلية ، إلا أن إهتمام الهواة في الغرب كان ينصب أكثر في مصلحة الإصدارات الملكية لما لها من تفرد في التصميمات .
أستخدم بروس كنده أدواته في الترويج لإصداراته عن طريق استخدام علاقاته في اوروبا وامريكا في كتابة المئات من المقالات عن هذه الإصدارات فى مجلات دورية لهواة الطوابع. كان بروس كنده يحث الإمام على السيطرة على المناطق اللتي تعتبر مركزاً مهم لحركة بريد الجمهورية العربيه اليمنيه ، وتسليمها لضباط وشخصيات مهمة في الجيش ، وأذكر هنا انه في عام 1963م تم السيطرة على مدينة حجه والإستيلاء على مخزون طوابع البريد ، ومن ثم توشيحها يدوياً بعلم المملكة المتوكلية. ومن أهم الشخصيات اللتي تولت مهمات البريد في مناطق المملكة المتوكلية ال سيد محمد الديلمي واللذي كان من كبار قادة الإمام تم تعينة مسئول بريد الجيش الأول ميداني ، وايضاً الأمير عبدالله الحسن واللذي كان يجيد اللغه الأنجليزيه وكان سفير المملكة المتوكلية لدى الأمم المتحده تم تعينه المسؤول عن البريد الدولي للجيش الثاني الميداني.
وكون المملكة العربيه السعودية الداعم الأول لجيش البدر ، توطدت علاقة بروس بالأسرة الحاكمه واذكر هنا الأمير محمد ابن الملك فيصل واللذي كان له الفضل في تيسير نقل البريد عن طريق جده من خلال الحدود
تم أستعمال الطوابع ايضاً في شكر المنظمات اللتي كانت تساعد قوات الإمام ، وأذكر هنا الصليب الأحمر السويسري واللذي تم إصدار مجموعة مكونة من خمس طوابع شكر لجهود الصليب الأحمر لإنشائه مستشفى ميداني في الجوف لعلاج المصابين من جنود الإمام البدر وايضاً تقديم الخدمات الطبية لأهالي المناطق المجاورة . ومن المنظمات الدولية اللتي لعبت دور في الحرب هي الصليب الاحمر البريطاني اللذي كان يقوم بعمليات ميدانية لعلاج جرحا الحرب ولم تنسى المملكة المتوكلية دعم الأردن في هذه الحرب حيث تم توشيح مجموعات لدعم الأردن بعد حرب 67 على الرغم من إعتراف الأردن بالجمهورية العربيه اليمني
وفي هذه الأثناء لم يكن جمال عبدالناصر غافل عن هذه الإصدارات والغرض منها ، وفي ديسمبر من عام 1964م قام عبدالناصر بالضغط على الحكومة اللبنانية ومنعها من طباعة أي طوابع بريد و أظرف جويه للإمام فقام بروس کنده بالتواصل معى مطبعة Harrison &Son في المملكة المتحده لطباعة اظرف جويه مسافره ، إلا أن هذه الطلبيه تأخرت لظروف الحرب مما أضطر بروس للجوء الى مطبعة دار الأصفهاني في جده وتم طباعة 5000 مغلف لسد العجز الناقص في المغلفات . ( يلحق إن شاء الله مقال أخر عن تاريخ المغلفات والايرو جرام للمملكة المتوكلية ). بالإضافه قامت مصر بالضغط على الدول العربيه ومنعها من ان تنقل اي ظرف أو مغلف يحمل توشيح ” اليمن الحره
لم ينسى بروس كنده تخليد أسماء “الشهداء” من الاسرة الحاكمه اللذين سقطوا في الحرب ، حيث تم إصدار طابع فردي لتخليد ذكرى وفاة الأمير علي إبن الحسين ، الجدير بالذكر أن سياسة وضع صور الأمراء او حكام المملكة المتوكلية لم تكن رائجة قبل الحرب بل وكانت مرفوضه ، حيث تم إصدار طوابع تذكارية بمناسبة دخول اليمن منظمة البريد العالمي وكانت تحمل صورة الإمام وتم رفضها تماماً بسبب حرمانية تصوير الإمام .
وبالنسبة لطرق نقل البريد واللتي كانت سرية للغايه ولا يعرف عنها الكثير حتى الأن فهي كانت تشكل شريان قوات الإمام ووسيلة إتصال بالعالم . بحسب بروس كنده في إحدى مقالاته فقد كان الأمير محمد إبن الحسين إبن أخ أمير مأرب يقوم بنقل البريد عن طريق بيحان الواقعة على حدود إتحاد الجنوب العربي ومنها الى عدن . وفي خلال الحرب شهدت مكاتب بريد المملكة المتوكلية تطور ملحوظ في خلال ست سنوات الحرب ، حيث بلغ عدد مكاتب بريد المملكة المتوكلية 65 مكتب بريد. يتبع إن شاء الله في مقال آخر مكاتب بريد الممكلة المتوكلية
وفي الأخير ارجو ان تكون قد كونت فكرة عامه عن هذة الفترة المهمة في تاريخ طوابع المملكة المتوكلية

Leave a comment